تواصل إيران قصف دبي والكويت والبحرين وحقول النفط السعودية لأن النظام يدرك أن هذه الآن حرب استنزاف. أملها الوحيد في البقاء هو التمسك وإلحاق أكبر ضرر في المنطقة على أمل أن تؤدي الفوضى الناتجة إلى إجبار الرأي العام على التراجع والتخلي عن مطالبهما بتغيير النظام، وعندها يمكن للمتشددين الباقين في إيران ترتيب البلاد داخليا وربما تحويلها إلى مملكة ناسكة على طريقة كوريا الشمالية. لقد حسبوا أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي رفع أسعار النفط، وزرع الفوضى الدولية، وإضعاف الأسواق العالمية، وجعل الوضع فوضويا للغاية من خلال مزيج من الضربات العسكرية وحملات العلاقات العامة بحيث ينقلب الرأي العام ضد هذه العملية العسكرية ويجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على التخلي عن مطالبهما بتغيير النظام. بالطبع، لا توجد طريقة حقيقية يمكن لإيران أن "تفوز" بها بالمعنى التقليدي، لكنها تستطيع تجنب الخسارة. والخسارة تعني موتا مؤكدا لأولئك المتشددين الذين لم يقتلوا بالفعل في ضربات قطع الرأس الافتتاحية. هل تعتقد أن المعارضة الإيرانية ستظهر لهؤلاء الرجال أي نوع من التسامح بعد أن قضوا على 30,000 متظاهر قبل شهر؟ ما لم يمنح هؤلاء الرجال كرة بريغوجين، سيفهمون أن الأمور قد تدهورت كثيرا في هذه المرحلة بحيث لا يستطيعون اتخاذ طريق يتخلون فيه طواعية ويسمحون لإيران بتحويل إيران إلى ديمقراطية برلمانية أو ملكية دستورية. وهذا يجعل الأمر في الأساس سباقا لمعرفة ما إذا كان يمكن تدميرها قبل أن يرمش الغرب.